أنت لستِ مجرد أنتِ، أنت كل شيء

كل عام و كل نساء العالم بخير

لن تكون هذه المدونة طويلة جدا ، و لكن أهديها بشكل عام لكل النساء و بشكل خاص لزميلتي في العمل و التي تمثل الكثير من النساء. أنتِ و مثيلاتك مفخرة و مصدر إلهام لنفسك و لزوجك و لأولادك و لكل من حولك، فأنتِ لست مجرد أنتِ، أنتِ كل شيء، كتب الله لك أن تحملِ أنت و النساء أجمع هذه المسئوليات السهلة الممتنعة.

و كوني مولعة بسرد القصص، ستكون مدونتي سرد لقصة زميلتي التي تتكرر ليس فقط في الشركة التي نعمل بها، و انما في كل مؤسسة و كل بيت و كل مدرسة و كل أسرة.

منذ عدة أشهر، و كالعادة أتصفح تطبيق الإنستاجرام، استوقفني أحد مقتطفات من لقاء مع اختصاصي اجتماعي في شؤون الأسرة على ما أظن، و كان يتحدث عن أهمية بقاء الأم في المنزل و تربية الأبناء على يديها و عدم تركهم مع العاملة المساعدة، و أظن أن الجميع على دراية عن وجهة النظر هذه. لم أكتفي بمشاهدة المقطع و رغبت بقراءة التعليقات، و للأمانة كان لدي فضول بقراءة تعليقات الرجال بعين الخصوص، و تفاوتت الآراء بين مؤيد و معارض كحال أي منشور على مواقع التواصل الاجتماعي. كان هناك بعض الاقتراحات بتوفير راتب شهري للنساء من قِبَل الدولة لإعفاء النساء من الخروج لبيئة العمل و بقائها مع الأبناء، كما اعترض كثيرون بشراسة بأن راتب الزوج يكفي و لا حاجة لخروجها، و أنا لا أحكم على هؤلاء الأفراد طالما التزموا بآداب الحوار و عبروا عن ذواتهم، فهم نتاج تجاربهم الخاصة و بيئتهم، و لكن لابد من أن ألقي رداً علَ و عسى يلفت انتباه فئة من الرجال إلى أهمية دور المرأة.

سوف أرد على كل هذه الآراء المضادة و الاقتراحات حسنة النية بقصة زميلتي في العمل

هي تعمل من الساعة الـ 8 صباحاً حتى الساعة الـ 4 مساءً، متزوجة و لديها أطفال، أصغرهن باشرت الروضة منذ سنة تقريباً و بسبب ظروف كورونا، فإن عملية تأسيسها الدراسي يتطلب متابعة مستمرة، فإن زميلتي تقضي فترة الصباح في حضور الحصص الدراسية و هي على مكتب العمل، مع العلم بأن ابنتها أيضا تحضر هذه الحصص من المنزل، و هذا حرصاً منها على معرفة ما يتم شرحه للطفلة، و تعود للمنزل لتعيد الشرح و تقوم بالتدريبات و الواجبات مع ابنتها لتثبت لها المعلومة. مع العلم أنها تتابع أيضا إلتزام بناتها الأخريات اللاتي علمتهن الاعتماد على أنفسهن خلال المراحل التعليمية. هذه المرأة العظيمة متزوجة لرجل عظيم مثلها، أجبرته ظروفه على العمل بعيداَ عن أسرته بالأسابيع و الأشهر أيضاً. و خلال هذه الفترة هي تصون غيابه، ترعى بناته، و تؤدي كل المهام المطلوبة منها، كما تحقق كيانها من خلال انجازاتها المهنية.

أظن أن هذه المرأة تستحق الاحترام و التقدير و ليس النقد الهدام و كسر أجنحتها باتهامها بأنها ليست أم مثالية فقط لكونها خرجت لتكون مرأة منتجة على أرض وطنها. و لابد أن أنوه أن نسبة النساء في العالم أعلى من نسبة الرجال، و أن يتم تهميش قدراتهن الفكرية و الانتاجية بالمجمل، فهو إضاعة لثروة و مورد بشري مهم، و تحويل النساء من قوة إنتاجية إلى قوة ستهلاكية فقط.

أنا لا أنكر أن زميلتي تعمل ساعات خارج المنزل، و لكن عندما تعود، فهي تكرس وقتها مع بناتها و هذا يؤكد أن الأمر ليس في عدد الساعات و إنما في جودة الوقت الذي تكرسه لبناتها و كيفية قضاءه معهن. و هذا ما نرى نقيضه في بعض الحالات الأخرى عندما تكون الأم جليسة المنزل و لكن غير قادرة على قضاء ساعة واحدة ثرية مع أبنائها. أضيف على هذا نقطة مهمة لمن اقترحوا توفير راتب شهري للنساء في بيوتهن، هذا محض مزحة، و ذلك يعود لحقيقة أن النساء لا يعملن فقط من أجل المال، و إنما لكل منهم طموح و أهداف سامية و ذات قيمة لنفسها و لاسرتها و مجتمعها. و عليه فلنلغي تلك الفكرة حالاً قبل أن تتكاثر.

في الختام أود أن أشكر كل مرأة على جهودها الجبارة في الموازنة بين بيتها و عملها و تحقيق طموحها، و أشكر كل رجل كان له يد في دعم أخته، زوجته، أمه ، موظفة عنده أو زميلته في العمل لتستمر و تثمر و تعطي بلا كلل أو ملل.

كل عام و أنتن جميعاً بخير

1 Comment

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out /  Change )

Google photo

You are commenting using your Google account. Log Out /  Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out /  Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out /  Change )

Connecting to %s